اجتماعية مقالات الكتاب

سؤال هـام

يود الجميع أن يكون أحبابهم في أفضل حال ممكنة سواء على مستوى تعليمهم أو مكانتهم الاجتماعية، فتجد الأبوين حريصين على حث أبنائهم على التميز في التحصيل الدراسي، إضافة إلى حثهم على اكتساب الأخلاق الحميدة والعادات الحسنة، كما تجد الإخوة يمارسون ذات الدور على إخوتهم ، وكذلك الأصدقاء تجدهم حريصون على ظهور أصدقاؤهم بأفضل صورة.

ولا شك بأن هذا الشعور الإيجابي نابع من محبة صادقة ورغبة حقيقة في محاولة تغيير واقع من نحبهم ؛ ولكن السؤال الذي يجب أن نطرحه على ذواتنا ، هل طريقتنا في إعطاء النصيحة سليمة ؟! وإن تأملنا قليلاً في السؤال وقبل جوابنا ؛ سنجده يُولد سؤالاً آخراً ؛ وهو أنه هل من الصواب أن نكون ناصحين جميعاً ؟!

سيقول البعض ومن دون أي تردد: نعم ، وذلك لأن ديننا الحنيف أمرنا بذلك حيث جاء في الحديث الصحيح أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” الدين النصيحة ” ؛ وهذا الحديث عظيم في رسالته التي تدعو إلى التناصح بين جميع أفراد المجتمع ؛ لنصل بذواتنا إلى أعلى مراتب التقدم والنجاح في جميع المجالات.

ولكن وكما أن للصورة زوايا أخرى، فللدين أيضاً جوانب أخرى تدُل على مدى أهمية أن يحرص الشخص على اكتساب المعارف والعلوم التي تؤهله لذلك ، ومن ضمنها ما يتعلق بمعرفة أحوال الناس وشخصياتهم وكذلك مواقفهم و ردات أفعالهم ، فعندما تكون لديك المعرفة الجيدة في الموضوع الذي تود أن تتحدث مع شخص ما فيه ، علاوة على مراعاتك لظروفه من حيث الوقت وكذلك الحالة المزاجية فأنت بذلك تضاعف من فرص تقبله لما تقول .

فمن الخطأ بمكان أن نتحصن خلف هدف النصح فقط، ونهمل دورنا في تطوير ذواتنا حتى نكون أكثر نفعاً لأنفسنا أولاً قبل الأشخاص الذين نحبهم ؛ فالتغيير الذي يبدأ بنا سيكون غالباً هو الأقدر على التأثير على الآخرين.
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *