الرياضة

الأهلي.. أزمة عاصفة ومصير مجهول

استطلاع – عائض الدهاس

ماتزال الأحداث الساخنة التي تشهدها أروقة قلعة الكؤوس الخضراء، والانقسام الإداري الحاصل بين رئيس النادي الأهلي المهندس أحمد الصائغ، والمشرف العام على كرة القدم الأمير منصور بن مشعل، تلقي بظلالها على المشهد الرياضي بشكل عام، وإن كان في القلب منه عشاق ومحبو القلعة الخضراء.

فالمتتبع للحالة الأهلاوية، لن يجد صعوبة في ملاحظة، أن حالة من التوجس سادت العلاقة بين الإدارة والمشرف العام منذ البداية؛ خاصة بعد إطلاق الأخير عدة تصريحات، وضعت إدارة النادي في حرج شديد أمام جماهيرها، ومن ثم ظلت هذه الحالة من عدم الانسجام تكبر، وتتضخم؛ حتى لاحظ الجميع ما يمكن تسميته ” وجود إدارتين للأهلي”، إلى أن وصل الخلاف ذروته بتقديم الأمير منصور؛ بصفته عضوا ذهبيًا في النادي، طلبًا لهيئة الرياضة بتحديد موعد لعقد جمعية عمومية طارئة، لسحب الثقة من مجلس الإدارة برئاسة الصائغ؛ بحجة وجود مخالفات جسيمة- على حد زعمه.

” البلاد” استطلعت آراء عدد من الخبراء الإعلاميين المطلعين عن كثب على الشأن الأهلاوي؛ لمعرفة رأيهم فيما يدور في القلعة الخضراء.


صراع غير مستغرب
البداية كانت مع الدكتور عبدالإله قاضي، فقال: إن مايحدث من لغط داخل البيت الأهلاوي، لا أعتبره أمراً مستغرباً أو مستبعد الحدوث، وخصوصاً لدى الكثير من المطلعين (المحايدين) على خفايا وأسرار هذا البيت منذ عقود.

وبالرغم من استشرافنا لمرحلة جديدة في المسيرة الاحترافية الرياضية وخصوصاً في كرة القدم واضطلاع الدولة، حفظها الله، ممثلة في هيئة الرياضة برعاية الأندية، وتكفلها بجل مصاريفها وفق أنظمة محكمة إلا أن بعض المنتسبين للأندية، ومنها الأهلي، مازالوا مصرين على استرجاع مفاهيم وأدوار أصبحت من الماضي والظهور بمظهر المنقذ والداعم والضامن والرمز!!

ومما ساعد على ذلك وجود التربة الخصبة المتمثلة بالمسوقين والهتافين، الذين برزوا إعلامياً وجماهيرياً ليمارسوا (غسل الأدمغة)؛ من أجل فرض اسم بذاته، ومصادرة باقي الملفات، التي ربما كانت الأجدر بالقيادة، ولكن تم حرقها وتسفيه أصحابها بما سمي آنذاك ب(الملاءة) المالية! الأهلي كان حالة فريدة (سلبية) مورس فيه التنظيم الإداري خارج اللوائح المكتوبة، بالرغم من المظاهر الصورية والمتمثلة في (طبخ) جمعية عمومية، وتعيين إدارة من خلفها إدارة، ومن خلفهما إدارة. وبما أن السفينة لا يمكن أن يقودها ربانان، وخصوصاً في المنعطفات الخطرة والأمواج العاتية؛ لذلك طفت على السطح فتوة الأنا بكل أبعادها الإعلامية والجماهيرية والدعاوى القانونية ولترحل (خصوصية) الكيان بلارجعة.

الحلول من وجهة نظري لايمكن صياغتها بطريقة تقبيل الأيدي، وكذلك لن تأتي من خلال السامرين في مضارب البرامج الرياضية، ولكن الحلول الجذرية لهذا الصخب، لابد أن تأتي من الراعي والضامن الأوحد لكل هذه الأندية، وأقصد بها هيئة الرياضة، وأميرها الشاب. لانريد أن يكون النادي الأهلي بتاريخه وشموخه (علكة) يلوكها القاصي والداني، أو أسراراً يتداولها المحب والشامت، ولكن نريد خطوات إنقاذ حقيقية لناد ينافس على البطولات، ويضخ نجومه في كل المنتخبات والألعاب؛ لذا أطالب بتشكيل لجنة رفيعة المستوى؛ لتقصي حقيقة مايجري وفحص كل شاردة وواردة داخل الأسوار، وأن لا تتورع في رفع ماتتوصل إليه إلى أصحاب القرار؛ لاتخاذ قرارات مفصلية، وليست توافقية لحفظ حقوق النادي الأهلي من الهدر والضياع وحمايته فورًا من صراع الفرقاء.

أزمة ثقة
أما الإعلامي محمد الشيخي، المدير الأسبق للمركز الإعلامي بالأهلي، فقال: لم أكن أتوقع كمتابع للمشهد الأهلاوي أن أرى النادي، الذي كان يضرب به المثل في الاستقرار، واحتواء الأزمات تحت مظلة الكيان، في هذا الحال بالوقت الحاضر، فالمشكلة بدأت من فتيل الالتزامات المالية والتصريحات الإعلامية المتضادة، التي كان النادي هو الخاسر الأكبر فيها؛ لتصل إلى صراع النفوذ واستعراض القوة والعناد بين طرفين جاءا سويًا في مركب واحد لقيادة دفة النادي ، ومن المفارقات أن من أتى بأحمد الصائغ، وراهن عليه هو الأمير منصور بن مشعل، فكيف به الآن يسعى لانتزاع الثقة من إدارته وحلها ؟

إذن هناك مشكلة كبيرة وأزمة ثقة بين الجانبين، وإلا فلماذا وصلت الأمور إلى طريق مسدود ، وأين من كانوا في المسرح الأخضر عند ترشح الصائغ رئيسًا، والأمير منصور مشرفًا ، وهل عجزوا عن إيجاد حلول أو مسكنات وقتية؛ للحفاظ على الهدوء في مسيرة فريق كرة القدم الذي ينافس في الدوري، ويتأهب للمشاركة الآسيوية، على الأقل حتى نهاية الموسم ، وأين تغليب العقل والحكمة في تعديل ميزان العمل بالنادي- إن كان هناك ميل عن الطريق الصحيح في نظر الطرف الآخر؟

الوعود دائما لا تأتي بالنتائج، ولكن العمل في صمت هو ديدن الناجحين والباحثين عن المنجز، ومن راقب بداية خطوات العمل في الأهلي يدرك حجم الأخطاء والتعاقدات وتكبيد النادي مبالغ باهظة؛ جراء الصفقات التي لم يستفد منها النادي. المال عصب الرياضة والحكمة ضالة الأهلي في هذا التوقيت، وكلنا ندرك أن الأندية تحظى بدعم مادي غير مسبوق، وما يحتاجه الأهلي اليوم وجود خبرة إدارية تستثمر هذا الدعم، ومظلة تدير عجلة النادي نحو الأمام لا إلى الخلف؛ لذا بقاء الأمير منصور بن مشعل كداعم في هذه المرحلة مهم؛

خاصة بعد رحيل الداعمين وابتعاد الأمير خالد بن عبدالله- الرجل الذي تكفل بميزانيات إدارات الأهلي المتعاقبة طيلة العقود الماضية- ومن الواجب على حكماء الأهلي القيام بدور في حل هذه الأزمة والاستفادة من دروس الماضي، والحرص على سمعة الكيان والحفاظ على منهجه وأخلاقياته ومبادئه.

فوضى عارمة
من جانبه، أكد الإعلامي الرياضي جبر العتيبي، أن مايحدث في الأهلي فوضى في فوضى وتصفية حسابات.. والضحية بالطبع النادي الذي أصبح على كف عفريت. حيث أدخله المشرف والرئيس نفقًا مظلمًا لن يتجاوزه بسهولة.. الأمير منصور بن مشعل هو من قاتل ونافح حتى نصّب أحمد الصائغ رئيسَا، ثم انقلب عليه.

من وجهة نظري، أعتقد أن المصلحجية والوشاة، كان لهم الدور الأكبر في هذه الأزمة الخانقة، التي كشفت المستور.

الحل من وجهة نظري، يكمن في إبعاد الشلة المستفيدة من النادي، مع ضرورة تدخل هيئة الرياضة لإنقاذ الأهلي من المصير المجهول، الذي ينتظره في ظل هذه الخلافات، التي بدون جدال، ستوثر على النادي ومسيرته ومستقبله.

الأمير منصور بن مشعل أعرفه منذ أكثر من ٢٥ عامَا عاشقًا للأهلي، وهذا لاجدال فيه، والمفترض منه أن يحتوي هذه الأزمة، بدلًا من إشعالها، لاسيما وأنه كبير الأهلاويين في هذه المرحلة. أما إذا استمر الوضع، كماهو عليه، دون تدخل الهيئة والعقلاء من الأهلاويين فـ(اقرؤوا على الأهلي الفاتحة).


فريقان متنافران
من جانبه، قال الإعلامي عبدالله الشيخي: في اعتقادي أن المشكلة بدأت منذ اليوم الأول لفصل كرة القدم كلياً عن إدارة النادي، وهذا ما أزّم الوضع فيما بعد، بحيث لم تكن هناك رؤية واضحة للعمل ليتحول الوضع إلى عناد، ما خلق فريقين متنافرين داخل النادي، حيث إن من الواضح أن كل فريق لا يقبل بالآخر، على الرغم أن من اختار رئيس النادي هو المشرف على كرة القدم، فما الذي حدث بعد ذلك ؟

هناك من يرى أن المشكلة بدأت عند إنهاء عقد المدرب برانكو، وأنا أرى أن المشكلة هي تمسك كل طرف برأيه، وهذا لا يخدم النادي ككل، ولا فريق القدم على وجه الخصوص. صحيح أن هناك تجربة سابقة، تم فيها فصل كرة القدم وأجهزتها عن إدارة النادي، عندما كان الأمير محمد العبد الله، رحمه الله، مشرفاً على جهاز كرة القدم في عهد إدارة الأمير نواف بن عبد العزيز بن تركي، ويومها لم يكتب لهذه التجربة النجاح، رغم التوافق والانسجام الذي كان موجوداً وقائماً بين إدارتي النادي، وكرة القدم في تلك الفترة. تكررت هذه التجربة في إدارة الأمير فهد بن خالد للنادي، ولكن الذي اختلف أن إدارة النادي كانت هي صاحبة القرار بعد التشاور مع الإدارة المشرفة، وهذا في رأيي نموذج مناسب، نتائجه ستنعكس استقراراً داخل النادي.

هناك نظام، ولكن هناك تحايل على النظام وتجاوزات، والخطاب المسرّب بتوقيع الأمير منصور، الذي يطالب فيه بعقد جمعية عمومية غير عادية لحلّ الإدارة، هو مخالف تماماً لنظام عقد الجمعيات العمومية، فليس هناك أي مسوّغ قانوني يجعل من عضو شرف يفرض عقد جمعية عمومية للنادي، إلا من خلال إدارة النادي، ومن هنا بدأت المشكلة تكبر وتتأزّم! ربما أميل كثيراً إلى ما أسميته بـ “حبّ الاستفراد بالقرار”،

وهذا في تصوري لا يلتقي مع العمل المؤسساتي القائم على اتساع دائرة الرأي، وكم هي التجارب التي فشلت عندما حاولت أن تتفرّد بالقرار مع تحييد البقية، وهذا ما يحدث حالياً في النادي الأهلي كسابقة في رأيي لم تمر على النادي خلال تاريخه الطويل. والحلّ من وجهة نظري يبدأ بالجلوس على طاولة واحدة بعد أن يكون هناك وسيط يعمل على تقريب وجهات النظر بين الإدارة المشرفة وإدارة النادي،.


من البديل؟
من جانبه، قال فيصل الغامدي: بداية يجب أن نتفهم تركيبة النادي الأهلي التي ساهمت في استمرار هذا الكيان وتوهجه، والقائمة على وجود مرجعية أو بيت خبير يتكفل بمثل هذه الأوقات العصيبة ، وهذا الدور لعبه في فترات سابقة رائد الرياضة الأمير عبدالله الفيصل ، وكذلك الحال مع الأمير خالد بن عبدالله الذي كان يمثل بيت الحكمة الذي يلتف من حوله الأهلاويون.

هذا الدور كان من المفترض أن يقوم به الأمير منصور بن مشعل في الفترة الحالية؛ بحكم خبرته والأرث الذي يربطه بالنادي؛ حيث يعتبر من أوائل من انضموا للعضوية الشرفية بالاضافة لدوره كداعم في الفترة الحالية ، و الجميع يعلم أـن الخلاف الحالي ليس سوى خلاف بالوكالة من بعض المقربين من مشرف القدم، ورئيس النادي ومباركة من أعضاء الجمعية العمومية التي سربت خطابات لأعضاء فيها يطالبون بسجب الصلاحية من الرئيس الحالي.

السؤال.. في حال إسقاط الإدارة الحالية فمن سيكون البديل ، وهل يسعفه الوقت للمضي بالنادي وألعابه وملفاته الاستثمارية وتحقيق رؤية الدولة حول تخصيص الأندية الرياضية.
أعتقد أن الحل يكمن في محاولة الجمع بين الفريقين؛ من قبل أحد الشخصيات الأهلاوية أو من خلال تنازل أحد الطرفين عن قناعاته في سبيل المحافظة على استقرار النادي في المرحلة المقبلة التي تحتاج التفافاً أهلاوياً لإعادة فريق القدم للمنصات، ونقول للأهلاويين: الأهلي في قلب المنافسة فلا تكونوا أنتم سبباً في إخراجه منها.

التصريح الفضائي أشعل الأزمة
أما فهد الزهراني المنسق الإعلامي في الأهلي سابقا، فيرى أن مايحدث في الأهلي سببه التباين الواضح في وجهات النظر، والأزمة أشعلها المشرف العام على الفريق بتصريحه الفضائي حول رئيس النادي أحمد الصايغ. هذا النوع من الأزمات داخل الأندية ينعكس على المنافسات والأهلي كفريق قد يتعثر بفعل الأجواء غير الجيدة داخل النادي؛ لأن الاستقرار والعمل الخالي من المشكلات يمنح اللاعبين الثقة، والتركيز وتحقيق الانتصارات.

وأضاف: المطالبة بحل مجلس الإدارة من قبل المشرف العام، في هذا التوقيت مجازفة وكان الأولى عقد اجتماع عاجل يضم كافة الأطراف في مجلسي الإدارة والجمعية العمومية؛ بهدف لم الشمل والمكاشفة وحل الأزمة بين الرئيس والمشرف برعاية المؤثرين من أبناء النادي والشرفيين البارزين. في المقابل، كان على رئيس النادي تفهم مطالبات المشرف العام على الأقل تجاه بعض الملفات؛ كونه هو الذي اختاره لكرسي الرئاسة ودعم ترشحه منذ البداية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *