سياسة مقالات الكتاب

وسقطت ورقة التوت

المراقب الفطن لتصريحات القيادة الامريكية وعلى رأسها الرئيس ترمب إبان زيارة تميم امير تنظيم الحمدين يلمس دون شك التركيز الكبير على أن جل المديح الذي طارت به قنوات الاخوان وقطر جاء مقرونا بالعرفان لنظام شرق سلوى على تمكين القوات الامريكية من التواجد المستديم بأموال قطر عبر قاعدة العديد التي تدك ودكت عواصم عربية عدة فالتعاون العسكري الذي تردد بين الولايات المتحدة وقطر اضحوكة ترقى الى مستوى النكتة قياسا لحجم وامكانات قطر.

السؤال الذي طاف وسائل التواصل وطغى على مواقع الانترنت ونوقش عبر محللين سياسيين وعسكريين هل قطر بحاجة لإنفاق مئات المليارات من الدولارات ورميها تحت الاقدام هكذا في ظل عدم الحاجة فبالكاد تستوعب مساحة قطر قاعدة العديد التي تحتاج لإذن من الجيران كي تتوسع ؟ ومن المضحك المبكي ان يتباهى مسئولون قطريون امام ترمب بالتطور الذي تشهده قاعدة العديد الامريكية ليرد عليهم متهكما ومستثمرا اللحظة انتخابيا « كله بفلوسكم «. ثم ماهي الاهداف التي دعت تميم لبعثرة موارد غاز القطريين بهذا الاسلوب الصبياني ؟ يشير نفس المحللين الى الغيرة والجهل والجهالة فيما يؤكد البعض على أن ترمب ضمن بهذه المنحة شأنا مرتفعا ومعه كل الحق بالاحتفاء بمئات المليارات القادمة من دويلة كل ما تملكه هو المال ولا شيء غير المال.

لعلنا لمسنا ونحن نتابع مراسم المنحة القطرية ذلك الصمت الرهيب من قبل حلفاء الحمدين خاصة تنظيم الاخوان الذي سمى ذات يوم عقودا استثمارية سعودية جاءت على هيئة شراكة بين المملكة وامريكا «بالحلب الامريكي» فيما غاب هذا المصطلح عن منحة تميم لإنقاذ الفرس بل تم التبرير عاجلا وتوالت عبارات الثناء والسرور لمجرد تبسم ترمب في وجه رأس النظام القطري ولا يلام امام سيل مئات المليارات من الدولارات وزاد التناقض لتؤكد الافعال زيف الدعاية القطرية الاخونجية.

فالحملة آنفة الذكر على تأصيل العلاقات السعودية الامريكية الضاربة بجذورها في اعماق التاريخ من خلال تبادل المصالح المشروع بين بلدين بحجم قارتين يقطنهما مئات الملايين غابت بكل تداعياتها عن منحة دفعت هكذا بدون حاجة بغض النظر عن المسوغات والمبررات بل أن تلك الحال كشفت عورة الاعلام الكاذب الذي لايزال مستهترا بعقول ووعي العامة.

أما القضية الفلسطينية التي لا تعني قطر والاخوان لا من قريب ولا من بعيد بل أنهما متفقان على تكريس الانقسام بشهادة الفلسطينيين انفسهم فلا زالت تتصدر بالزور والبهتان منصات الاعلام القطري الاخونجي في ظاهرة لا يمكن وصفها الا بالكذب والنفاق حتى اصبحت منفذا للهروب في الازمات ومخرجا من المواقف المتهورة وسبيلا لتغييب الوعي لدى الشعوب العربية التي اكتوت بنار الفوضى الخلاقة من البحر الى البحر.

لا مبرر لهذا التفريط بمئات المليارات رغم تصفيق الاخوان، فالمصفقون متناقضون اهدافهم واضحة وضوح الشمس في كبد السماء وقد وجدوا في قطر ما يمكن ان يحقق تلك الاهداف الخبيثة.

لقد حقق سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان آمال وتطلعات الشعوب العربية وهو يرسم سياسة العلاقات الدولية مع الشرق والغرب كما شهد الجميع على قاعدة الندية والمردود الاقتصادي والسياسي وقد بدأت تلوح ملامح الفوائد المتوخاة في اطار رؤية المملكة العظمى 2030 غير ملتفت لنعيق الغربان فيما طأطأت رؤوس البعض في وجه منحة كشفت عورة الاستعجال فترمب هو ترمب الذي قالت فيه وسائل الاعلام الإخوانية مالم يقله مالك في الخمر فيما اصبح شخصا مختلفا مع قرب الانتخابات الامريكية وتأكيدات اعادة انتخابه.

لم يلتفت ولي العهد الامير محمد بن سلمان حفظه الله الى حسابات من هذا النوع فالمملكة العربية السعودية اقامت علاقاتها الدولية على المكاسب المتبادلة بين كبريات دول العالم فيما تنازلت عن ادنى مكسب وهي تتعامل مع الاشقاء ومجريات الاحداث تثبت تلك الحقيقة للقاصي والداني ولعلنا نختم بمواقف الرفض القاطع لكل مساس بالعروبة والاسلام من قبل المملكة في وجه مخططات يشارك فيها مع شديد الاسف الناعقون من الاخوان واعوانهم ونستعين بحديث هيلاري كلنتون عندما اشارت علانية الى التوبيخ الشديد الذي قوبلت فيه ببيت العرب الرياض ابان احداث البحرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.