متابعات

تحقيقا لبرنامج التحول وأهداف رؤية 2030

الصناعات العسكرية .. مستقبل القوة السعودية الشاملة

جدة – البلاد

يحظى قطاع الصناعات العسكرية برعاية ودعم كبيرين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله – ومؤخرا دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، أول طائرة تدريب نفاثة من طراز “هوك” تم تجميعها وتصنيع عدد من أجزائها محلياً بأيادي أبناء الوطن، في إطار تمكين الصناعات الوطنية العسكرية ودعم الاقتصاد الوطني وخلق وظائف نوعية والتي تُعد أحد أهم أهداف رؤية الوطن الطموحة 2030 ، بجعل المملكة شريكا قوياً في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية.

إثر قرار مجلس الوزراء إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسكرية وصدور الأمر الملكي الكريم بتعيين المهندس أحمد بن عبدالعزيز العوهلي محافظاً لها بمرتبة وزير، انطلقت استراتيجية جديدة تستهدف المملكة من خلالها توطين 50 % من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030 ، ليأتي إعلان صندوق الاستثمارات العامة إنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية، نقطة تحول كبرى لمستقبل الصناعات العسكرية السعودية كقطاع حيوي ، ومنصة مستدامة لتقديم المنتجات والخدمات العسكرية التي تستوفي أرفع المعايير العالمية ، ومكونا مهما من مكونات رؤية المملكة.

و تعمل الهيئة العامة للصناعات العسكرية على تنظيم قطاع الصناعات العسكرية في المملكة وتطويره ومراقبة أدائه، ولها في سبيل ذلك القيام بكل ما يلزم لتحقيق أهدافها. ويكون لها مجلس إدارة برئاسة سمو نائب رئيس مجلس الوزراء، وعضوية كل من: وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، ووزير المالية، ووزير التجارة والاستثمار، ورئيس مجلس إدارة الشركة السعودية للصناعات العسكرية، إضافة إلى ممثلين عن كل من: وزارة الدفاع، ووزارة الداخلية، ووزارة الحرس الوطني، و3 من ذوي الاختصاص في مجال عمل الهيئة.

استراتيجية المستقبل
تقوم الهيئة على تحقيق منظومة من الأهداف الحيوية والتي تشمل: اقتراح السياسات الاستراتيجيات والأنظمة واللوائح ذات الصلة بقطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها، وإدارة عمليات المشتريات العسكرية ، مع مراعاة أن تكون الأولوية للشركات السعودية وفق ضوابط محددة تضعها الهيئة. كما وتقوم الهيئة بإدارة وتطوير برنامج التوازن الاقتصادي فيما يخص قطاع الصناعات العسكرية والصناعات المكملة لها، والتفاوض مع الشركات الأجنبية لنقل التقنية وزيادة المحتوى المحلي، إلى جانب إدارة جميع عمليات البحث والتطوير في القطاع، بما في ذلك تخصيص ميزانيات البحث والتطوير ونقل التقنية.أيضا تقوم الهيئة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لمواءمة مخرجات التعليم والتدريب الفني مع احتياجات القطاع، والعمل على استقطاب الكفاءات الفنية إليه، ووضع حوافز لتطويره، ودعم المصنعين المحليين ، ودعم تصدير المنتجات العسكرية المحلية.

شركة الصناعات العسكرية
أكدت خطوة صندوق الاستثمارات العامة بإنشاء الشركة السعودية للصناعات العسكرية ، أن المملكة العربية السعودية تسير قدماً نحو تحقيق رؤيتها الطموحة 2030 ، ففي مقدمة أهداف الشركة توفير أكثر من 40 ألف فرصة عمل مباشرة للشباب السعودي معظمها في مجال التقنيات المتقدمة والهندسة ، وأكثر من 30 ألف فرصة عمل غير مباشرة وخلق المئات من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

أما في مجال التصنيع فتطرح الشركة منتجاتها وخدماتها في أربعة مجالات حيوية: مجال الأنظمة الجوية، ومجال الأنظمة الأرضية، ومجال الأسلحة والذخائر والصواريخ، ومجال الالكترونيات الدفاعية . كما يتمثل الهدف الاستراتيجي للشركة في الوصول إلى مصاف أكبر 25 شركة صناعات عسكرية عالمية مع حلول عام 2030، بما يجعل المملكة شريكا قوياً في قطاع الصناعات العسكرية على الساحة العالمية. ويتوقع أن تبلغ مساهمة الشركة المباشرة في إجمالي الناتج المحلي للمملكة أكثر من 14 مليار ريال ، كما ستخصص الشركة نحو 6 مليار ريال للاستثمار في عمليات البحث والتطوير.

هذه الأهداف الاستراتيجية الطموحة للمملكة ، أكد عليها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة ، بأن الشركة السعودية للصناعات العسكرية ستسعى إلى أن تكون محفزاً أساسياً للتحول في قطاع الصناعات العسكرية وداعما لنمو القطاع ليصبح قادراً على توطين نسبة 50% من إجمالي الإنفاق الحكومي العسكري في المملكة بحلول العام 2030.

وأشار سموه إلى أن الشركة ستؤثر إيجابا على الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وميزان مدفوعاتها ، حيث ستقود قطاع الصناعات العسكرية نحو زيادة المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات، وجلب استثمارات أجنبية إلى المملكة عن طريق الدخول في مشروعات مشتركة مع كبريات شركات الصناعة العسكرية العالمية. إضافة إلى ما سبق ستزيد الشركة الطلب على المنتجات المحلية من المكونات والمواد الخام كالحديد والألمونيوم، والخدمات اللوجستية وخدمات التدريب.

وتطرح الشركة منتجاتها وخدماتها في أربعة مجالات حيوية يكمّل بعضها بعضا وتوفّر الاحتياجات الرئيسية للقطاع العسكري في المملكة مستقبلاً، مع الاستفادة من القدرات الصناعية العسكرية الحالية في المملكة. وهذه المجالات هي: مجال الأنظمة الجوية ويشمل صيانة وإصلاح الطائرات ثابتة الجناح وصناعة الطائرات بدون طيار وصيانتها، ومجال الأنظمة الأرضية وتشمل صناعة وصيانة وإصلاح العربات العسكرية، ومجال الأسلحة والذخائر والصواريخ، ومجال الالكترونيات الدفاعية وتشمل الرادارات والمستشعرات وأنظمة الاتصالات والحرب الالكترونية.

شراكة عملية وتعزيز القوة
خلال زيارته لمدينة سياتل بالولايات المتحدة الأمريكية ، رعى سمو ولي العهد توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية بين الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) وشركة (بوينج) الأمريكية ،وإعلان توطين 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030 ، من خلال تأسيس مشروع مشترك يستهدف توطين 55% من الصناعات العسكرية، كصيانة وإصلاح وعمرة الطائرات الحربية، ونقل تقنية دمج الأسلحة على تلك الطائرات، وتوطين سلسلة الإمداد لقطع الغيار داخل المملكة، ويتوقع أن تفوق إيرادات المشروع 22 مليار دولار، وأن يحدث نحو 6 آلاف وظيفة بحلول 2030، ويعد هذا المشروع المزود الوحيد لخدمات دعم منصات الطيران الحربي بالمملكة، بما يدعم القدرات الدفاعية ويعزز إمكانيات الردع لديها.

الصناعات البحرية
في قطاع الصناعات العسكرية البحرية حققت المملكة أيضا مرحلة متقدمة بتدشين الشركة السعودية للصناعات العسكرية والشركة الإسبانية (نافانتيا) للصناعات البحرية ، مشروعهما المشترك لتصميم وبناء 5 فرقاطات حربية من نوع (أفانتي 22) معزَّزة بنظام إدارة القتال لصالح وزارة الدفاع السعودية، وذلك خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، إلى العاصمة الإسبانية ، وأجريت في الرياض مراسم توقيع المشروع وإطلاقه رسمياً ، ويعمل المشروع المشترك بشكلٍ رئيسيٍ توطين صناعة جميع ما يتعلق بأنظمة القتال البحرية من إدارة المشروعات، وتركيب وربط أنظمة القتال وفحصها، وهندسة النظم وتصميمها، وتطوير العتاد والبرمجيات وفحصها، وكذلك الدعم اللوجستي وبرامج التدريب ، ويتوقع أن يسهم المشروع الجديد في دعم جهود الشركة السعودية الرامية إلى توطين 52 % من الإنفاق العسكري ، إلى جانب خلق فرص عمل وتدريب للشباب السعودي، بما يرفع مساهمة المواطنين السعوديين في الصناعة.

معرض أفد
وتتويجا لهذه النجاحات الاستراتيجية في قطاع الصناعات العسكرية ، ونيابة عن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشئون الاقتصادية والتنمية ، دشن رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول عبد الرحمن بن صالح البنيان، معرض القوات المسلحة لدعم التصنيع المحلي “أفد 2018” في دروته الرابعة تحت شعار “صناعتنا قوتنا” واستمر لأيام حافلة بإبراز ودعم المحتوى المحلي وتوطين الصناعات التكميلية ، مــن خـــلال الشراكة مــع الشركات العالمية، بالإضافة إلى تدوير الموارد المالية وتشجيع برامج السعودة وجلب رأس المال الأجنبي للسوق المحلي، وتوعية المجتمع الوطني وكسب ثقته بالمنتج المحلي وإيجاد علاقة استراتيجية طويلة المدى مع القطاع الخاص فـــي مجـال التصنيع .

وبالفعل وعلى أرض الواقع حقق المعرض الأهداف المنشودة بعرض أكثر من 80 ألف فرصة تصنيعية، وشهد الآلاف من طلبات التصنيع، وعلى هامش المعرض وقعت شركة “تقنية للطيران” مذكرة تفاهم مع شركة انتونوف الأوكرانية والشركة السعودية للمنتجات المتخصصة “وهج” في مجال التعاون الصناعي لتصنيع أجزاء وقطع غيار الطائرات ، كما وقعت شركة السلام لصناعة الطائرات اتفاقية لتصنيع قطع غيار الطائرات، مع شركة التصنيع الوطنية وشركة فرنسية.

الجانب الحيوي الآخر في توطين الصناعات العسكرية يتمثل في إيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة كالمعدّات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني ، بإقامة مجمعات صناعية متخصصة ومتكاملة تضم الأنشطة الرئيسة في هذا المجال، بالإضافة إلى تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذه الصناعات الاستراتيجية المعززة لقوة المملكة الشاملة اقتصاديا وعسكريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *