اجتماعية مقالات الكتاب

العابرون عابثون !!

عندما نقول إن الاختلاف في وجهات النظر لا يُفسد للود قضية !! نحن بذلك نؤكد أن هناك بوادر ترسبات سوف تبني أسواراً ضخمة من الدوافع في النفس البشرية نتيجة التفاعل المباشر مع ذلك الاختلاف سواء كان النقاش حادا أو هادئا نوعاً ما لنصل في كلتا الحالتين إلى قراءة نوايا من يختلف معنا بطريقة أو بأخرى !! فالبعض يبحث عن أساليب التأثير بالمنطق والفلسفة، والبعض الآخر يسعى إلى امتلاك استراتيجية الإقناع بالأدلة والبراهين، وهناك من يتجنب الخوض في متاهة الأخذ والرد ليس من باب ضعف الحجة بل من أجل احترام الرأي الآخر!! باعتبار أن هناك أموراً ليس بالضرورة أن نصل فيها إلى نقطة التقاء بحكم أن المبدأ مختلف أصلاً ولا ضرورة إلى التكيف مع معطياته !!

في حين يظل الاستمرار والتكرار لنوع معين من الخبرات هو الأساس في تكوين العاطفة حسب ما يظهر من الاستعداد الوجداني الذي يدفع صاحبه إلى القيام بسلوك يرى أنه الأصلح !! فمثلاً ردود الفعل الغاضبة التي تُضاف من القراء عبر ( أضف تعليق ) وكأنها أيقونة تفريغ شحنات سالبة تحتفظ بالموجب منها بعض الإضافات تجاه موضوع ٍنسجت تفاصيله أفكار كاتب حدد الهدف بدقة وأراد إيصال فكرة معينة بطريقته الخاصة، ورسم ملامح مقاله بأبعاد تُسلط الضوء على ما شعر بأنه ذو أهمية، وبلور وجهة نظره التي قد لا تتفق مع أحدهم بشيء من الدبلوماسية!!

ويواجه كم التعليقات الساخطة!! وانفعالات السطور الناطقة!! وسيل المعتقدات الخاطئة!! لنقول للحزين تأمل الحكمة خلف نجاح الضفدع الصغير الذي وصل إلى القمة دون أن يلتفت إلى حديث العابرين، فالحياة محطاتٌ والقطار يسير، ومن أراد أن يقف عند أول منعطف خطير لن يستطيع تخطي ما هو عسير !! إن جراحات السِنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان كما قال أحد الحكماء.
بصمت تشتم الأفعال أحاسيس من يحبون.. ومشاعر غل تخترق أجساد من يكرهون ..فلا اعتراف بالقيم ، ولا تبني للمبادئ والحكم ، وليس للتسامح طريق إلى القلوب ، ويعد الاعتذار إهانة تلتصق بالمغلوب ، فالنظرة الاستعلائية والاتجاهات التعصبية والتقاليد العنصرية أنسجة تمثل الثقافة الشخصية التي تُشكل السلوك الإنساني حيث الاعتقاد النفسي والتفاعل النسبي مع المعطيات والارتباط المنطقي بالمؤثرات والتشابك الواقعي بالمواقف والأحداث .

كل أولئك الذين لا يتمتعون بكبح جماح الغضب وضبط النفس ولا ينتمون إلى البيولوجية الإنسانية .. يرتكبون الأخطاء في حق الغير ويصرون على الانتقام وخلق أجواء من القلق والتوتر وعدم التكيف والانسجام حيث الإصرار على استمرارية الخطأ وتجنب الاعتذار حتى لا يمس الكرامة شيء من العتب .. وفي كثيرٍ من الأحيان تشاهدهم يتمتعون بتصفية الحسابات دون أرق .. فلا احترام ولا تقدير ولا حنين إلى صحوة الضمير ..وإذا أردت مواجهة أحدهم بالحقائق وطرحت عليه بعض الأسئلة التي تُثير المخاوف يُجيبك : أنا لست ملاكاً حتى أتعامل بمثالية مطلقة .. أنا إنسان !!

بالرغم أن الله كرم الإنسان على سائر المخلوقات وتوج ديننا الحنيف تعاملاته بكل رُقي .. وماذا إذن ؟؟ يا من تؤكد أنك إنسان . أين موقع علاقاتك الإنسانية من الإعراب لديك في جملة تصرفاتك التي قسوت بها على من حولك ؟؟ نترك المكنونات النفسية الصريحة تقرأ ملامح الأعماق في نطاق العيش بالواقع المحسوس.

تلويحة :
إن الاتصال في العلاقات الإنسانية يتشابه بالتنفس للإنسان ، كلاهما يهدف إلى استمرار الحياة
( فرجينيا ساتير )
العنوان البريدي : مكة المكرمة
ص. ب : 30274 – الرمز البريدي : 21955
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *