المحليات

ميزانية 2019 ثمرة رؤية القيادة الرشيدة .. أكثر من تريليون ريال لنماء الوطن وتحقيق طموحات المواطن

جدة – البلاد
يترقب السعوديون، والمستثمرون بكثير من التفاؤل والتطلعات الطموحة، إعلان المملكة خلال أيام، للميزانية العامة للدولة ، للسنة المالية 1440 / 1441هـ (2019) وذلك على ضوء تسارع النمو الاقتصادي، وما أطلقته من تتابع المشاريع الضخمة، التي تحظى برعاية كريمة ومتابعة مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز – حفظهما الله – وفي مقدمة هذه الإنجازات العملاقة، مدينة الملك سلمان للطاقة ، والمشروعات الاستراتيجية التي يدفع بها صندوق الاستثمارات العامة ، أبرزها نيوم ، وآمالا ، والقدية ، والبحر الأحمر ، وجدة تاون ، والبنية الأساسية والمرافق الضخمة الجديدة في مجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والنقل وتطوير قطاع الاتصالات وتحلية المياه وغيرها لتؤكد المملكة نجاح خطواتها الواثقة، نحو تحقيق أهداف برنامج التحول الوطني 2020 ، ورؤية 2030، مما يعكس نجاح برنامج الإصلاح وقوة الاقتصاد السعودي وقدرته على تلبية تطلعات القيادة الحكيمة للتنمية الحديثة.
وانطلاقا من الشفافية العالية، في اعلان تفاصيل الأداء الاقتصادي للمملكة، يمكن رصد المؤشرات الإيجابية الهامة، على ضوء ما سبق، وأعلنته وزارة المالية من توقعات في بيانها التمهيدي للميزانية العامة، وفي مقدمة هذه المؤشرات:
– توقع زيادة الإنفاق إلى 1.106 تريليون ريال في 2019 مقارنة بتقديرات متوقعة للعام الجاري البالغة 1.030 تريليون ريال.
– ارتفاع الإيرادات إلى 978 مليار ريال في 2019 بنسبة 11 % عن الإيرادات المتوقعة لعام 2018، البالغة 882 مليار ريال.
من هنا، تؤكد المملكة نجاحات سياستها الاقتصادية ، وهو ما أكد عليه معالي وزير المالية مؤخرا ، بأن النتائج والمؤشرات الاقتصادية تعكس هذا التقدم، حيث سجّل نمو الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الحالي 2018 ، نمواً ايجابياً بمقدار 1.2 % مقارنة بمعدل نمو سلبي قدره 0.8 في المائة للفترة نفسها من العام السابق، وأسهم ذلك في تعافي الناتج المحلي غير النفطي، الذي سجل نمواً إيجابياً بنسبة 1.6 % ، مقارنة بنمو سلبي بمقدار 0.3 % خلال الفترة المماثلة من العام السابق ، مؤكدا على أن توجه حكومة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – بشأن الميزانية الجديدة 2019، يتمثل في استمرار تطبيق المبادرات والبرامج والمشاريع؛ وفقاً لـ”رؤية 2030″ التي من شأنها تحقيق المستهدفات المالية والاقتصادية المعلنة والمخطط لها.
وضمن أهداف السياسة الاقتصادية الرشيدة ، تحقق الاستراتيجية المالية العامة تقدما في خفض معدلات العجز ودعم النمو الاقتصادي على المدى المتوسط.، وهو ماعبر عنه وزير المالية، بأنه نتيجة لتطبيق مبادرات تنمية الإيرادات غير النفطية، وتحسين كفاءة الإنفاق، وتحسين آليات استهداف المستحقين بالدعم، فقد انخفض عجز الميزانية خلال النصف الأول من السنة المالية الحالية 2018 وبلغ نحو 41.7 مليار ريال، منخفضاً بنحو 31 مليار ريال عن العجز المسجل في الفترة المماثلة من العام السابق 2017، رغم نمو النفقات بنسبة 26 في المائة خلال فترة المقارنة.
إن صدور تقرير البيان التمهيدي لميزانية 2019 ، يمثل سابقة حميدة، وتأكيدا لحرص المملكة على تعزيز نهج الشفافية ، وإعلان الخطوات الجادة بشأن إعداد وتنفيذ الميزانية العامة للدولة ، وإعلاء مستويات الإفصاح المالي ، حيث استعرض التقرير أهم السياسات والمبادرات المستهدفة في مشروع ميزانية العام القادم ، لتحقيق الأهداف المالية والاقتصادية على المدى المتوسط، وعرض توجهات الحكومة في مجالات النفقات والإيرادات والتمويل، وتقديراتها على المدى المتوسط، ومع إمكانية مراجعة هذه التقديرات في ضوء المستجدات المالية والاقتصادية المحلية والدولية؛ حتى تاريخ صدور الميزانية العامة للمملكة للعام المالي 2019 بنهاية العام.
تطور الأنظمة المالية
لقد تطورت المالية العامة للمملكة العربية السعودية عاماً بعد عام منذ إطلاقها (رؤية المملكة 2030) في العام 2016م – بإشراف وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله– لتحقق نمواً ملموساً وفائضاً واضحاً، مع وضع مالي قوي واحتياطات قادرة على التصدي للصدمات الخارجية.
وفيما تعكف وزارة الماليــة علــى تطويــر سياســات الإعــداد للميزانيــة العامــة للدولــة لتطويـرها ووضعهـا فـي إطـار متوسـط المـدى يأخــذ في الاعتبار البعديــن المالــي والاقتصادي لتحقيـق التـوازن المالـي والنمو الاقتصادي، جاءت أرقام أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء عن الربع الثاني للعام الجاري 2018م؛ لتؤكد نجاعة تلك السياسات وتحقيقها النمو المنشود.
وأكدت الهيئة أن مؤشر الحساب الجاري لميزان المدفوعات حقق فائضاً بلغت نسبته 9.82% إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من 2018م، في حين كانت نسبة العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات إلى الناتج المحلي الإجمالي 3.24% خلال الربع الثاني من 2017م.
وأشارت إلى أن قيمة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني لعام 2018م، بلغت بالأسعار الجارية 21 ألفاً و997 ريالاً بارتفاع بلغت نسبته 14.91%، مقارنة مع الربع الثاني من العام 2017م. أما قيمة نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي في الربع الثاني لعام 2018م بالأسعار الجارية فبلغت 22 ألفاً و272 ريالاً بارتفاع نسبته 14.20%، مقارنة مع الربع المقابل من العام السابق.
ولتعزيز كفــاءة إعــداد الميزانيــة الســنوية ودقــة التقديــرات وتطويــر الرقابــة الماليــة وقيــاس الأداء، أطلقـت ـوزارة المالية عـدداً مـن المبـادرات، أبرزهـا: تطويـر إدارة واسـتدامة الماليـة العامـة، وتفعيـل الحسـاب الموحـد للدولـة لتحسـين الرقابـة النقديـة وإدارة السـيولة، وتطويـر إعـداد الميزانيـة العامـة للدولـة، وتطويـر نظـام المنافســات والمشــتريات الحكوميــة، والتحــول مــن الأســاس النقــدي إلــى أســاس الاســتحقاق فــي الحســابات الحكوميــة، وتطويــر الرقابــة الماليــة.
كمـا عملـت الـوزارة علـى تطويـر نظـام المنافسـات والمشـتريات الحكوميـة بمـا يلبــي احتياجــات القطاعيــن العــام والخــاص، ويسـاهم فــي رفــع كفــاءة الإنفــاق العــام (التشــغيلي والرأســمالي) ويحقــق أفضــل قيمــة للمــال العــام، بالإضافــة إلــى تعزيــز النزاهـة والمنافسـة، ومنـع تأثيـر المصالح الشـخصية حمايةً للمال العـام، ودعم التنمية الاقتصادية مــن خــلال دعــم المحتــوى المحلــي والمنشــآت الصغيــرة والمتوســطة، وبمــا ينســجم مــع أهــداف (رؤية المملكة 2030) وفــق أفضــل الممارســات العالميــة.
ومنذ مطلع العام 2018م نفـذت مبـادرات برنامـج تحقيـق التـوازن المالـي، ومنهـا: ضريبـة القيمـة المضافـة بنســبة 5%، والمرحلــة الثانيــة مــن تصحيــح أســعار الطاقــة التــي تســتهدف علــى المـدى المتوسـط الوصـول تدريجيـاً بهـذه الأسـعار إلـى الأسـعار المرجعيـة، والمرحلة الثانيـة مـن المقابـل المالـي علـى الوافديـن، بالإضافـة إلـى عـدد مـن المبـادرات والإصلاحــات التــي تســتهدف تنميــة مصــادر الإيــرادات غيــر النفطيــة ورفــع كفــاءة الإنفـاق العـام.
وفـي الوقـت نفسـه، تضمـنت ميزانيـة 2018م زيـادة فـي النفقـات العامة بنحــو 6.5% مقارنــة بالعــام 2017م نتيجــة لزيــادة مصروفــات الاســتثمارات الحكوميــة (النفقــات الرأســمالية) بنحــو 6.13% لتمويــل مبــادرات ومشــاريع برامــج تحقيق (رؤيــة المملكة 2030) بمــا فيهـا مشـاريع الإسـكان وتطويـر البنيـة التحتيـة لتحفيـز النمـو الاقتصـادي وتوليـد مزيـد مـن فـرص العمـل.
وفــي ضــوء التطــورات الاقتصاديــة ومســتهدفات النمــو الاقتصــادي، تمــت مراجعــة الجــدول الزمنــي لبرنامــج تحقيــق التــوازن المالــي ليكــون العمــل علــى تحقيـقه فـي العـام 2023م، بـدلاً مـن 2020م، وذلـك بالتـدرج فـي تنفيـذ التدابيــر والإصلاحــات التــي تضمنهــا البرنامــج لضمــان عــدم التأثيــر ســلباً في النمــو الاقتصــادي مــع المراجعــة المســتمرة لضمــان تحقيــق الأهــداف. ويتوقــع ألا يكــون لذلـك أثـر سـلبي علـى خطـط اسـتدامة وتقويـة وضـع الماليـة العامـة؛ نظـراً إلى مـا يتمتـع بـه الاقتصـاد السـعودي مـن وضـع مالـي قـوي وحجـم مناسـب مـن الاحتياطيـات يتيـح لــه تحمُّــل الصدمــات الخارجيــة.
دور القطاع الخاص
أكدت الخطوات الاقتصادية، حرص الحكومة الرشيدة على ترجمة التوجيهات الكريمة من خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي العهد، بتعزيز دور القطاع الخاص في دفع عجلة الاقتصاد ، وترجمة ذلك بحزمة من المبادرات التحفيزية وبرنامج التخصيص، الذي يتيح للقطاع الخاص فرصة ملكية، أو إدارة أصول مملوكة للدولة، وتقديم خدمات عامة محددة بدل تقديمها من الحكومة، في إطار الجهود التي تقوم بها الحكومة لزيادة مساهمة دور هذا القطاع في الاقتصاد، وأيضاً المساهمة في عملية جذب الاستثمارات الأجنبية.
في هذا السياق يأتي برنامج الصناعات الوطنية والخدمات اللوجستية، الذي يضم مبادرات نوعية لدعم القطاع الخاص، ويركز بدرجة كبيرة على النمو والاستفادة من برامج دعم تحقيق الرؤية ، وتعزيز دوره في توفير الوظائف لأبناء وبنات الوطن.
شهادات دولية
على ضوء إنجازات السياسة الاقتصادية للمملكة ، تتوالى شهادات كبرى المؤسسات الدولية موثقة هذه النجاحات ، وتوقعاتها لنمو الاقتصاد السعودي للعامين الجاري والمقبل في أحدث تقارير صادرة عنها ، حيث رفع صندوق النقد الدولي، أحدث تقاريره حول آفاق الاقتصاد العالمي، وتوقعاته بأن ينمو اقتصاد المملكة بنسبة 2.2 في المائة خلال عام 2018، ليستمر الصندوق في رفع توقعاته للاقتصاد السعودي للمرة الرابعة على التوالي منذ أكتوبر 2017 ، متوقعا أن تستمر وتيرة الصعود لتصل إلى 2.4 في المائة خلال عام 2019.
وبالتزامن مع ذلك رفع البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي العام الجاري ، مرجحا نموه بنسبة 2.1 % و2.3 % عامي 2019 و2020 ، فيما أكدت وكالة “موديز”، أن التصنيف الائتماني للمملكة عند A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، فيما رفعت توقعاتها لحجم نمو إجمالي الناتج المحلي السعودي للفترة 2018-2019؛ لتصبح 2.5 % و2.7 % على التوالي بدلا عن توقعاتها السابقة 1.3 % و1.5 % للفترة ذاتها المسجلة في شهر أبريل من العام الجاري ، وكانت وزارة المالية، قد توقعت نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.1 % و2.3 % لعامي 2018 و2019 على التوالي ، وأن يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 2.93 تريليون ريال في 2018، ثم 3.14 تريليون ريال في عام 2019، بمعدل نمو 13.9 في المائة، و6.9 في المائة على التوالي. ويعد مؤشر «موديز» دليلا إضافيا على فعالية خطط رؤية 2030 وبرامجها التي تمت دراستها وفق المعايير الدولية؛ لتحقيق التنمية المستدامة.
وبالتوازي مع ذلك، يأتي برنامج تحقيق التوازن المالي المستهدف تحقيقه بحلول عام 2023 ، والذي لايستهدف فقط الأداء المالي، بل تحفيز النشاط الاقتصادي واستدامة المالية العامة على المدى المتوسط، من خلال إطلاق عديد من المبادرات، التي تستهدف تنمية الأنشطة الاقتصادية، خاصة في القطاعات غير النفطية، فتم إطلاق مبادرات مثل برنامج حساب المواطن، وخطة تحفيز القطاع الخاص، وأيضاً برامج تحقيق “رؤية المملكة 2030″، إضافة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري في الميزانية؛ للإسراع في عملية الإصلاح الهيكلي المحفزة للنمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل واعدة ومستمرة.
وهكذا يزداد الاقتصاد السعودي صلابة عامًا بعد آخر، الأمر الذي دعا المحللين وخبراء الاقتصاد إلى التأكيد بأن الاقتصاد السعودي بهذا الحجم من الاستثمارات ومشاريع تنويع مصادر الدخل ، عزز مكانته كأكبر اقتصاديات منطقة الشرق الأوسط بلا منازع، فضلاً عن تأثيره المباشر في رسم الخطط والبرامج الاقتصادية العالمية، من خلال دور المملكة في مجموعة العشرين، واستضافتها للقمة بعد القادمة ، ومن خلال مكانة المملكة كأكبر مصدر للنفط في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.