يقول المولى عز وجل في دقة النظام الكوني وإتقان ما صنعه : (لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) صدق الله العظيم .

تخيل ماذا سيحدث لو صار هناك خلل ما في النظام الكوني ،هل ستستمر الحياة على سطح الكرة الأرضية ، أم ستموت الكائنات الحية وتصبح أثراً بعد عين !، انظر إلى عالم الأفلاك والكواكب، سترى عجائب الخالق متجلية، ودلائل النظام والإتقان واضحة ، فكل يسير في مدار لا يتعداه ، وكل يؤدي وظائفه بحساب لا يزيد ولا ينقص ولا يفتر، بتقدير من العزيز العليم.

تخيل لو لم يكن هناك نظام للسير ، كيف ستزيد الزحمة ويتعطل المرور ، وتكثر الحوادث ، تخيل لو لم تشرع أحكام وتسن قوانين ، كيف سيأكل الإنسان أخاه الإنسان ويمارس عليه أنظمة شريعة الغاب ، تصور لو لم نستمر في التعليم وننتقل من مرحلة إلى أخرى أعلى منها ، كيف سنضيع في غياهب الجهل والظلمات ، ونحرم من نور العلوم والمعارف ، تخيل لو لم نضع خططاً واستراتيجيات قصيرة ومتوسطة وبعيدة كيف سيتقهقر الاقتصاد وتتفشى البطالة وتسوء الأحوال ،تخيل دولة تعيش حالة من الفراغ السياسي ، بلا حكومة تسير أمورها ولا قائد يدير شؤونها ولا جيش نظامي يحمي حدودها ، كيف سينعدم الأمن والأمان في أرجائها .

يقولون إن معدل تأخر القطارات في اليابان خلال العام هو سبع ثوان فقط، تصور هذه الدقة المتناهية في آلية تشغيل وسائط النقل ، ومدى انتظامها في المواعيد ،كيف زادت من انتاجية المواطن الياباني وجعلته يتفوق على سائر شعوب الأرض .

هناك حاجة ماسة لأن يسود النظام حياتنا، وإدارة الوقت جلّ أعمالنا ، وهذا يحتم علينا كأفراد ومجتمعات أن نغرس قيمه عقول أطفالنا ومنذ نعومة أظفارهم ، بحيث يصبح سلوكهم اليومي مجدولاً ووفقاً لخطة مدروسة تشمل كافة أنشطتهم الأساسية من لعب ونوم وترتيب وقراءة للقصص وحل للواجب المدرسي ..
يقول وليام بليك :” يجب أن أخترع نظاماً وإلا فسيستعبدني نظام رجل آخر” . وهناك مثل ايطالي يقول : “حيث النظام نجد الطعام، حيث الفوضى تجد الجوع “.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *