متابعات

المملكة الداعم الأول للقضية الفلسطينية

القاهرة – عمر رأفت

تمثل القضية الفلسطينية، قضية العرب الأولى، وتعتبر المملكة العربية السعودية، ومصر، وغيرهما من الدول العربية، هذه القضية ، قضية هامة للغاية، وتحمل المملكة ومصر آمال العرب دائمًا؛ كي تعود القدس إلى أصحابها.
أيمن الرقب، قيادي بحركة فتح، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس،حاضر كثيرا عن القضية الفلسطينية، ودور المملكة، ومصر في جهود إرجاع القدس لأصحابها، كما نوه دائما عن الدور القطري الخبيث.

” البلاد” التقت بالرقب، للحديث عن آخر مستجدات القضية الفلسطينية، فكان الحوار التالي:
•• في بداية الأمر .. إلى أين وصلت القضية الفلسطينية حتى الآن .. وما هي آخر التطورات؟

• تعيش القضية الفلسطينية هذه الأيام أصعب ظروفها، وقد لا تقل عن نكبة فلسطين عام ١٩٤٨م، فالانقسام الذي يدخل عامه الثاني عشر، يضعف الحالة، ويجعل الاحتلال ينفذ ما يريد؛ من تهويد مدينة القدس ومصادرة أراضي الضفة الفلسطينية بشكل يومي .

إن قرار القومية اليهودية، الذي صدر عن الكنيست الصهيوني، ما كان ليصدر لو كانت الجبهة الفلسطينية موحدة .. حتى عندما اعتبر رئيس الإدارة الامريكية ترامب، القدس عاصمة للمحتلين، لم تتوحد الفصائل لمواجهة ذلك، خاصة أن قضية القدس هي لب الصراع العربي الإسرائيلي، ولا نستطيع مواجهة صفقة القرن الأمريكية، التي يتم تنفيذها بهدوء إلا ونحن موحدون، ولكن للأسف قيادات الشعب الفلسطيني تتنازع على سلطة تحت الاحتلال، لا قيمة لها، فتحولت القضية الفلسطينية إلى رواتب وامتيازات، لذلك أعتبر أن الحالة الفلسطينية الآن أصعب من حالنا عام ١٩٤٨.

•• كيف ترى الدور السعودي في القضية الفلسطينية .. وهل يمكن أن تبرز لي كيف ساعدت المملكة الفلسطينيين؟
• المملكة العربية السعودية، من أهم وأكثر الدول، التي دعمت الثورة الفلسطينية، بل هي الداعم الأول للقضية، فقد وفرت موازنة سنوية لدعم منظمة التحرير الفلسطينية ، ولم تتراجع يوما عن هذا الدعم، وفي أحلك الظروف، وللمملكة محطات مهمة في دعم القضية الفلسطينية منها :

– كانت المملكة من أوائل الدول التي اعترفت بمنظمة التحرير؛ كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، والتزمت بدعم سنوي للمنظمة.
وتعتبر المبادرة العربية للسلام ،التي طرحها الملك عبد الله بن عبد العزيز عام ١٩٨٣ في القمة العربية بالرباط ، و قد تم إقرارها عام ٢٠٠٢ في القمة العربية ببيروت ، وهدفها الأساس طرح خطة سلام عربية تحرج العالم والمحتلين، وتؤكد رغبة العرب والفلسطينيين في سلام عادل، بعد أن وصلت اتفاقية أوسلو لطريق مسدود، وكانت المبادرة العربية إنقاذا للعملية السياسية ..

وأتى رفض المملكة، للموقف الامريكي؛ باعتبار القدس عاصمة للمحتلين، ودعم قرارات القمة العربية وقمة التعاون الإسلامي بأخذ مواقف حازمة، ضد أي دولة تنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس .

كما كان دعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين، بعد أن أعلنت الادارة الأمريكية وقف الدعم المقدم من قبلها للمنظمة الدولية، فتكفلت السعودية بدفع مبالغ كبيرة، لسد هذا العجز؛ للحفاظ على هذه المنظمة التي تقدم الدعم لقرابة ٥ ملايين لاجئ فلسطيني، ووجودها هو تأكيد على حق العودة .
كما أن التزام المملكة بدفع دعم مالي شهري لموازنة السلطة الفلسطينية منذ نشأتها حتى الآن، دون تأخير، وكذلك توفير كل سبل الدعم الدبلوماسي في كل المؤسسات الدولية .

•• كيف تُقيم الدور المصري في المصالحة بين فتح وحماس؟
• تحاول مصر منذ مارس ٢٠٠٥، وقبل أن يحدث الانقسام الفلسطيني ؛ نتيجة انقلاب حماس الدموي، أن تجمع شمل الشعب الفلسطيني، وضمان انضواء كل الفصائل الفلسطينية داخل منظمة التحرير الفلسطينية؛ لبناء استراتيجية موحدة، وبنظرة استشرافية للخطر، دعت مصر كل الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة في مارس عام ٢٠٠٥، وتم الاتفاق على تشكيل إطار قيادي مؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية يعيد ترتيب كل الأمور الفلسطينية. واستمرت مصر في جهدها لتجاوز كل ذلك،

وعقدت عدة اجتماعات مع الفصائل الفلسطينية حتى وصلت لاتفاق عام ٢٠٠٩ ، الذي عرف باتفاق القاهرة، و وقعت عليه فتح حينها وبعض الفصائل، ثم وقعت عليه حماس عام ٢٠١١ وخرج هذا الاتفاق إلى النور، ومنذ ذلك الحين تعمل مصر على تنفيذ هذا الاتفاق؛ ولكون الشيطان يكمن في التفاصيل، فكلما نتجاوز مرحلة تفشل التي بعدها، ولازالت التفاصيل معوقاً في تحقيق المصالحة، وأرى أنها تبعد أكثر مما سبق؛ رغم الجهد المصري المتواصل، وأرى ان العودة لتفاهمات مارس ٢٠٠٥ هي الأفضل، والعودة لمعالجة جذور الخلاف من خلال تشكيل الإطار المؤقت لمنظمة التحرير، ليشرف على انتخاب مجلس وطني يمثل كل الفلسطينيين، ثم بعد ذلك يتم الترتيب لمجلس تشريعي يمثل فلسطينيي الداخل، ورئيس سلطة كذلك وبذلك نتجاوز تفاصيل التمكين والمناصب والامتيازات .

•• كيف ترى الدور القطري في الشرق الأوسط خاصة في ظل دعم نظام الدوحة للإرهاب؟
• مارست قطر دورا قذراً في القضية الفلسطينية، فهي التي عززت الانقسام ومارست ضغوطا على “أبو مازن” لالقبول بإجراء انتخابات تشريعية دون أن تصبح حماس داخل منظمة التحرير الفلسطينية . ثم مولت حماس، و دفعتها لتنفيذ انقلابها الدموي عام ٢٠٠٧. إن الشعب الفلسطيني لا يتنكر لمن يدعمه، ولكن دون ابتزاز سياسي، فقناة الجزيرة يصنفها الشعب الفلسطيني بأنها قناة فتنة وصديقة للاحتلال، وهى من زرعت الفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني.

إن قطر تنفذ ما تريده الولايات المتحدة وإسرائيل، التي ترى أن الانقسام يخدمها، ولذلك لاحظنا كيف قذف الشبان الفلسطينيون مندوب قطر محمد العمادي بالحجارة، قبل قرابة شهر؛ رغم أنه دخل غزة حاملا 15 مليون دولار، وذلك لأنهم رأوا ان هذا المال سياسي، يريد أن يحبط ثورتهم ويجهض مسيرتهم لصالح الاحتلال، وهذه غريزة الشعب الفلسطيني وتمييزه بين الخير والشر، فالوفد المصري استقبل بالترحاب، وهو لا يحول حقائب أموال، ومندوب قطر استقبل بالحجارة رغم أمواله، فهذا هو الشعب الفلسطيني الأصيل.

•• هل يمكن إقامة دولة فلسطينية من خلال حل الدولتين؟
• الأمل في قيام دولة فلسطينية مستقلة أصبح بعيدا، ولكنه لازال قائما في أحلامنا، فحل الدولتين تراجع كثيرا؛ نتيجة الاستيطان الصهيوني والدعم الأمريكي لهذه التصرفات الصهيونية، وعلينا أن نبدأ بالتفكير خارج الصندوق بحلول أخرى، غير حل الدولتين في ظل هذه الظروف، وليكن مثلا حل الدولة الواحدة، والتي تكون على أرض فلسطين التاريخية، ونعيش نحن والمحتلون بها بشكل ديموقراطي، أو البحث عن أي حلول أخرى، في ظل عجز المجتمع الدولي عن تحقيق قراراته، وتنكر الاحتلال لحقوق الشعب الفلسطيني.

•• هل أثر قرار الرئيس الأمريكي ترامب بخصوص نقل السفارة الأمريكية على إمكانية قيام دولة فلسطينية؟
• إقدام ترامب في الرابع من ديسمبر عام ٢٠١٧ باعتبار القدس عاصمة المحتلين، ونقل سفارة دولته من تل أبيب إلى القدس، هو نسف لأهم قضية من قضايا الحل النهائي للقضية الفلسطينية، وإفراغ القضية الفلسطينية من دسمها إلا وهو القدس ..

هذا الموقف الأمريكي أخرج الإدارة الأمريكية من دور الوسيط في العملية السياسية، وأصبحت طرفا معاديا للفلسطينيين بشكل علني، ولن يقبل بواسطتها في العملية السلمية؛ طالما لم تعدل عن قرارها هذا، كما أن هذا القرار فتح شهية حكومة الاحتلال لإصدار عدة قرارات لتهويد المدينة المقدسة، و تسابق الزمن لتنفيذ ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *