ملامح صبح

أنا أعبِّر…أنا موجود

حنان العوفي

لم نكن نعرف التعبير عن الرأي ؛ لأننا كنا صغاراً ، وأعتقد أنه حدث عند كثير منا موقف مشابه لهذا الموقف وهو أن تكون في عزيمة مع والدتك ويقدّم لك أحدهم طعاما مختلفا عما هو متعارف عليه في منزلكم فتتوقف قليلا أمامه متعرفا لتباغتك أمك قائلة:فلان لا يحب هذا النوع من الطعام ، وفلان هو أنت وقد اُنتزعت منك أبسط حقوقك البشرية ، فقط لأنك أوقعت والدتك بالحرج وأنت تتعرف على فاكهة لم ترها قط ، هذا شكل بسيط من أشكال سلب الحرية في التعبير، فإنك لو قلت أي شيء يشير برغبتك فيه بعد الكلمة السامية من أمك ستصبح قليل أدب وعديم التربية ،

وفي الضفة المقابلة وعلى صعيد آخر يكون أمامك طفل في نفس عمرك ، لم يسلم أحد من أذاه قولا وعملا لدرجة أنه قد يبصق على الموجودين تحت نغمات ضحك أمه التي تجلس بجانب أمك ، هو لا يختلف عنك كثيرا ، فكلاكما لم يتعلم حرية التعبير، ففقدان احترام الذات لا يقل جرما عن فقدان احترام الآخرين ،

لم نتعلم التعبير عن أنفسنا وعن رغباتنا وبالتالي لم نفهم متى وكيف يكون التعبير عن الرأي، في أوقاتٍ كثيرة تُطرح أمور في حضرتنا ولا يكون لدينا رأي حولها وهذا في حد ذاته أمر عادي جدا ، لكن صناعة المجتمع لنا جعلتنا لا نقول ما يعبر عن رأينا بل ما يعبر عن الرأي العام ، طفل نشأ وهو لا يعرف كيف يعبر عما يحب ويكره وتولت أمه المهمة بالنيابة عنه ، وطفل آخر يقول كل شيء حتى لو كان غير لائق اجتماعيا ، كلاهما لا يعرفان ماهية التعبير الحقيقية ،

هذا الكلام قادني لذاكرة الطفولة عندما كان يشتمك أحد الكبار وأنت لم ترتكب في حقه فعلا خارجا عن الأدب ولا يحق لك أن ترد عليه فقط لأنه كبير وتلزمك والدتك أن تعتذر له على خطأ هو من ارتكبه ، عموما هذه القضية شائكة والفائدة التي خرجت بها في هذه الحياة أن كل إنسان من حقه أن يعبر عن نفسه دون أن يخترق حدود الأدب مع الآخرين وهذا الأمر يحتاج إلى تدريب وتوجيه من الأهل يقول وديع الأحمدي على ضفة أخرى:

” كل صوت يمر من ذكراك له عندي حكاية
من بدايات الشغف للتيه في بحره وبره

يا حبيبي ليت كل أيامنا سحر البداية
لذة أول أي حاجة تختلف عن كل مرة “

ذاكرتنا تحمل ذكريات جميلة بالتأكيد نستطيع التعبير عن شعورنا تجاهها بعيدا عن الحمقى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *